الراغب الأصفهاني
1249
تفسير الراغب الأصفهاني
والثاني : ما قاله الحسن : إن الآخرة مواقف ، وفي بعضها يظهرون ، وروي عنه أن في بعضها لا يتكلّمون « 1 » . والثالث : أنهم لا يكتمون اللّه حديثا ، لنطق جوارحهم بذنوبهم ، فعلى هذا لا يكون قوله : وَلا يَكْتُمُونَ داخلا في التمنّي ، بل هو استئناف كلام « 2 » . والرابع : أنه لم يقصد بقوله : وَلا يَكْتُمُونَ أنهم لا يقصدون كتمانه ، بل عنى أنه لا يتكتم ، وذلك كقولك لمن كتم عنك شيئا فاطلعت عليه : لم تكتم أسرارك عني « 3 » . والخامس : أن ذلك داخل في التمني ، ولكن إشارة إلى حالهم في الدنيا وجحودهم « 4 » ، فإن كفرهم جحود لما ركّز اللّه تعالى في فطرتهم ، ونقض لما أخذ عليهم من الميثاق المدلول عليه بقوله : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ
--> - القرآن ( 5 / 199 ) ، وتفسير غرائب القرآن ( 2 / 418 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 264 ) . ( 1 ) ذكره السمعاني في تفسير القرآن ( 1 / 430 ) ، والبغوي في معالم التنزيل ( 2 / 218 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 87 ) وأبو حيان في « البحر المحيط » ( 3 / 264 ) . ( 2 ) ذكر هذا القول ابن عطية في المحرر الوجيز ( 4 / 123 ) ، وذكره عنه أبو حيان في البحر المحيط ( 3 / 264 ) . وانظر : إرشاد العقل السليم ( 2 / 178 ) . ( 3 ) قال أبو حيان : والمعنى : « لا يقدرون على كتمان الحديث » . البحر المحيط ( 3 / 264 ) . وانظر : معاني القرآن وإعرابه للزجاج ( 2 / 54 ) . ( 4 ) انظر هذا القول في : البحر المحيط ( 3 / 264 ) .